كلفت فى احد الاجتماعات ان اكون من المسؤلين عن إخراج صحيفة معينه إلى النور أن أكون ضمن فرق العمل ..
ففكرت ان اكتب مقالا افتتاحيا.. نزلت سلالم نقابة الصحفيين ببطء وأنا أفكر كنت أسير مع بعض الزملاء لكنى فعلا لا أركز إلا على شيء واحد كيف ستكون المقالة وعن ماذا سأتحدث تحديدا وما الموضوع الذي يليق بالعدد الأول من هذه الدورية..هل أتحدث عن الفساد الذي يملأ جنبات الوطن أم التعذيب أم الطوارىء أم حقوق الشعب المهدرة أم التزوير ام السرقات او الاحتكار..أو..أو.. أفكار لا تنتهي من كثرتها فى وطن أنهكه الذل والفساد ..
سرت تائها في افكارى حائرا بين العديد من المواضيع التي تصارع بعضها بعضا داخل رأسي عل احدها يقع عليه الاختيار ويستقر في فكرى ليكون هو صاحب أول عدد..
وصلت أنا والأصدقاء إلى مقهى اعتدنا الجلوس عليه بجانب البورصة واتت إلى طاولتنا فتاة جميله صغيرة شعرها اصفر وعينيها في زرقة البحر لا يتجاوز سنها الخامسة على أقصى تقدير تبيع المناديل الورقيه داعبتها قليلا ثم اشتريت منها علبه وقلبي تملاه الحسرة والأسى على جيل صغير بدلا من ان يجد الملجأ والحماية والتربية الذي من المفترض أن توفره له بلده كبلد محترم يسير فى الطرقات ليتسول قروش علها تفيده هو وعائلته في ظل هذا الغلاء القاتل الذي يجتاح البلاد طولا وعرضا..
عدت لاندمج في تفكيري لكن بلا شعور وجدت عيني تركز على فتاه في التاسعة عشرة او العشرين من العمر تسير حاملة في يدها حزمة من الجرائد وجها جميل الملامح يشع براءة وطهرا ولباسها يدل على فتاة من أسرة طيبه محترمة يدل شكلها على أنها تدرس في كلية ما في البداية ظننتها إحدى الزميلات في المعارضة توزع جريدة تابعة لحزب اوحركة ما لكن عندما اقتربت الفتاة منا وعندها نظرت إلى ما في يدها إذا هيا حزمة من الجرائد اليومية..!!
تعجبت جدا واستغربت لماذا تحمل كل هذا الكم من الجرائد.
لكن استغرابي لم يطل كثيرا حين نادى عليها احد زملائنا طالبا منها جريدة الدستور فاشتريت أنا أيضا جريدة أخرى ودفعنا لها الثمن وسارت في طريقها تنظر إلى الأرض نظره حزينة حاملة همومها التي تحس كم هيا ثقيلة رغم انك لم تتعامل معها إلا بأخذ جرنال ودفع الثمن دون اى حديث..
نسيت ما كنت أفكر فيه تماما وسرحت بخيالي كيف تعيش هذه الفتاه وعلى كم فرد من أسرتها تنفق وهل والدها حي أم ميت وكيف حال أسرتها وكيف هو منزلها ولما اختارت هذا العمل بالذات هل لاتها تحب نشر العلم والثقافة وأيضا كسب لقمة عيش شريفه أم هيا مجرد شغلانة والسلام..
وذهبت بخيالي إلى مقارنات عجيبة ففي بلادنا أناس يسرقون مقدراتنا وقوت أولادنا وخيرات شعبنا ليل نهار ويملأون بنقودنا بنوك سويسرا حتى فاضت خزائنها عن أخرها ويسعون في الأرض ظلما وفسادا و خرابا يمينا وشمالا ولا يحاسبهم احد.. وان خرج أحدنا ليندد بالظلم كان مصيره الاعتقال وغياهب السجون والتعذيب خلف الشمس..
وتلك الفتاه التي لو قابلها مسؤل من مسؤل الحي ـ"مثل الذي قابل عم عبد السميع صابر فانتهت الحكاية بمقتل عم عبد السميع من التعذيب على يد الشرطة"ـ لنظر لها بكل القرف و لأمر الشرطي أن يصادر ما معها من جرائد وأموال ومن المؤكد انه سيأمر الشرطي بجرها إلى القسم والتحقيق معها بتهمة إشغال الطريق وتعطيل المرور بل وريما تختمر في رائيه فكرة ما فيضيف إلى ما سبق جريمة التسول.. فينهى مستقبلها قبل أن يبدأ.. ويقتل أحلامها المشرعة في حياة كريمة آمنه قبل أن ترى أحلامها ولو حتى بصيص نور ضعيف.. وكل ذنبها أنها ولدت فقيرة في وطن لا يعترف بمواطنيه من الفقراء ولا يعترف باى حق لهم...
بل ربما تجد سيادة المسئول ينظر إلى الفتاة بعد كل ذالك فيرى عيناها تملأها دموع القهر والظلم والمرارة.
فيقول بكل تبجح وهو ينظر نظرة اشمئزاز.. جاتكوا القرف مليتوا البلد..
حقا" الفقر غربه في الوطن, مالوش لا ضهر ولا تمن., نتعب ونشقى سنين., ويادوب نجيب حق الكفن"
واحتمال كبير سيادة المسؤل يستكثره عليها وعلينا..
تصدقوا أنا نسيت أساسا إن أنا كنت بفكر في إيه...
No comments:
Post a Comment